الصالحي الشامي
473
سبل الهدى والرشاد
وحكى السمر قندي أن معناه عافاك الله . وأما قوله في أساري بدر : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم . لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) [ الأنفال 67 ، 68 ] فليس فيه إلزام ذنب للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل فيه بيان ما خص به وفضل من بين سائر الأنبياء ، فكأنه قال : ما كان هذا لنبي غيرك ، كما قال صلى الله عليه وسلم : أحلت لي الغنائم ، ولم تحل لنبي قبلي . فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ( تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ) [ الأنفال 67 ] . قيل : المعنى بالخطاب لمن أراد ذلك منهم ، وتجرد غرضه لعرض الدنيا وحده ، والاستكثار منها ، وليس المراد بهذا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا علية أصحابه ، بل قد روي عن الضحاك أنها نزلت حين انهزم المشركون يوم بدر ، واشتغل الناس بالسلب وجمع الغنائم عن القتال ، حتى خشي عمر أن يعطف عليهم العدو . ثم قال تعالى : ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) [ الأنفال 68 ] ، فاختلف المفسرون في معنى الآية ، فقيل : معناها لولا أنه سبق مني أن لا أعذب أحدا إلا بعد النهي لعذبتكم . فهذا ينفي أن يكون أمر الاسرى معصية . وقيل : المعنى لولا إيمانكم بالقرآن ، وهو الكتاب السابق فاستوجبتم به الصفح - لعوقبتم على الغنائم . ويزاد هذا القول تفسيرا وبيانا بأن يقال : لولا ما كنتم مؤمنين بالقرآن ، وكنتم ممن أحلت لهم الغنائم لعوقبتم ، كما عوقب من تعدى . وقيل : لولا أنه سبق في اللوح المحفوظ أنها حلال لكم لعوقبتم . فهذا كله ينفي الذنب والمعصية ، لان من فعل ما أحل له لم يعص ، قال الله تعالى : ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) [ الأنفال 69 ] . وقيل : بل كان صلى الله عليه وسلم قد خير في ذلك ، وقد روي عن علي رضي الله عنه ، قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، فقال : خير أصحابك في الأسارى ، إن شاؤوا القتل ، وإن شاؤوا الفداء ، على أن يقتل منهم في العام المقبل مثلهم . فقالوا : الفداء ويقتل منا . وهذا دليل على صحة ما قلناه ، وأنهم لم يفعلوا إلا ما أذن لهم فيه ، لكن بعضهم مال